نحن محاطون بعدد لا محدود من العلامات التجارية، خصوصًا في النطاقات الرقمية الراهنة التي تتكاثر بها العلامات التجارية وتتسع خياراتها يومًا بعد يوم، فلو طلبنا منك وضع لائحة تتكون من أفضل 20 علامة تجارية -بالنسبة لك-، فغالبًا لن تتذكر -مع هذا الزخم- إلا تلك العلامات التجارية التي حرّكت شعورًا في نفسك. الأمر يشبه الإحاطة بمجتمع واسع، ومن ضمنهم الأصدقاء المفضلين. لا ينسى الإنسان صديقًا مقربًا مشتركًا معه في القيم والاهتمامات، ولا ينسى صديقًا يفهمه ويلبي احتياجه، ولا ينسى صديقًا يضيف إليه شيئًا فريدًا وغير معتاد. هكذا تؤثر العلامات التجارية الجيدة، ولا يسعها ذلك إلا بمنظومة متكاملة تدعى (الهوية).
متى اتضح جوهر علامتك التجارية للتجارة الالكترونية ، فإن سائر الأعمال ستكون في متناول اليد، والعمل يمضي بمنتهى الانسيابية ويتسع ويمتد، لأن هذا الجوهر هو العمود الفقري لكافة التمظهرات والتفرعات الشكلية والمعنوية؛ سواء في الأسلوب الإداري الداخلي، أو في اختيار المنتج، أو تصميم الحملات التسويقية، أو التعاونات الخارجية بمختلف صورها. هذا الجوهر تحديدًا هو العنصّر الموحّد لظهورك على مختلف المستويات، هو التوقيع الفريد الذي يؤطر تفاعلك ويوضّح إيقاعك بالكامل، وبالتالي فهو ما يمثل القيمة الفعلية في السوق، وهو ما يدفع العملاء لاختيارك من بين قائمة المنافسين.
البداية الصحيحة ليست كافية
على الرغم من جودة البدايات، ففي الواقع تقف العلامات التجارية -خصوصًا التقليدية منها- عند منعطف خطير في مرحلةٍ ما، حيث تخضع نماذج العمل والسلوك الاستهلاكي والتقنيات التكنولوجية لقفزات متسارعة، وتشكل هذه البيئات المتغيرة تحدٍ حقيقي ينبغي وضعه في عين الاعتبار، والوسيلة المثلى لمواجهة الطوفان يكون بالتكيّف معه، ومجاراة جريانه. فكيف يمكنك التكيف؟ إليك 10 خطوات لتطوير استراتيجيات بناء العلامة التجارية
يعد هذا الإطار اختصارًا لأربعة مفاهيم يؤدي الالتزام بها وتطوير الأعمال على ضوئها معينًا على استدامة العلامات التجارية برغم المتغيرات الطارئة، وهي كالتالي:
البراعة | Mastery
إمكانية الوصول | Accessibility
الإيقاع | Cadence
الاستمالة | Ensnarement
مثل هذه المفاهيم مرنة وقابلة للتعميم على مختلف القطاعات المتعلقة ببناءالعلامة التجارية، إليك خلاصة كل مفهوم:
أولًا: البراعة | Mastery
من أساليب الاستدامة الفعالة أن تربط المستهلك بعلامتك التجارية عبر تعزيز خبرته بها، كيف؟ بمنحه مكآفئات ”مختبئة“ -غير قابلة للتحويل-تتطلب قدرًا من الاجتهاد في الوصول إليها وبث روح الحماسة للتفاعل معها. من أبسط الأمثلة أن تضع منتجًا بقيمة (صفر ريال) بين المنتجات، وتروج للفعالية عبر حسابات شبكات التواصل الخاصة بالعلامة التجارية. تعرف الان علي: ثلاثية استدامة العلامة التجارية
ثانيًا: إمكانية الوصول | Accessibility
سهولة الوصول لعلامتك التجارية يساهم في اتساع فرصة الاستهلاك، فاجعل علامتك التجارية متاحة لأكبر عدد ممكن من المستهلكين بالمقترحات التالية:
سهولة الوصول تعني سعر منخفض، و”مجانية“ في أفضل الأحوال.
سهولة الوصول تعني أن يكون ممنتج -أو خدمتك- متاحًا في عدد كبير من نقاط البيع المختلفة.
سهولة الوصول تعني استهداف الشريحة المهيمنة؛ صغار السن والعملاء الذين يقنون منتجاتك -وخدماتك- لاول مرة. لا تقلل من قيمة التسويق عبر تبادل الآراء المرضية بين محيط المستهلكين.
ثالثًا: الإيقاع | Cadence
حافظ على الإيقاع حتى لا ينسى المستهلك نغمتك، احرص على أن تبقى حاضرًا في الأذهان بالوسائل التالية:
مرّر شيئًا جديدًا بانتظام على مدار السنة؛ سواء أكان منتجًا جديدًا أو تطويرًا لمنتجات سابقة.
استفد -أقصى استفادة- من الأصول الترويجية -مثل مقاطع الفيديو القصيرة-، واحرص على الاستهداف الذكي بالمحتوى المصغّر.
حافظ على وضوحك، صرّح بالفشل -ان استدعى الأمر- ولا تخفه، المواجهة قد تجعل الإخفاق نجاحًا؛ لأن العلامة التجارية الصادقة والواضحة هي علامة تواصلية للغاية، وجديرة بالتقدير والولاء.
رابعًا: الاستمالة | Ensnarement
تخيل أن علامتك التجارية مصيدة تستدرج المستهلكين بذكاء واحترافية، في الواقع هنالك استراتيجيتين يمكن الاعتماد عليهم في إيقاع المستهلك بشَرك العلامة التجارية، وهما:
1- تطوير المنتج (بنظام التفريخ والتفريع): خذ على سبيل المثال حملة كوكاكولا لطباعة الأسماء الشائعة على العبوات؛ مما يساهم في مشاركة العبوات مع الأصدقاء بكثافة، وبالتالي يرفع من مستوى الإنتاج والمبيعات.
2- تطوير المنتج (بنظام التنظيم): ومثال ذلك يكون بالشركات التي تصدر أجهزة معينة وتقدم القطع الإضافية كخط إنتاج مستقل ومنتظم، فيتطلب شراء المنتج تبديل القطعة الإضافية دوريًا، وبالتالي مزيد من الاستهلاك والأرباح. كذلك لعبة LEGO المشهورة، فبوسع المستهلك شراء قطع الطوب الإضافية ومن مختلف الألوان والأشكال ليكمل البناء كما يفضّل.
في ختام مقالتنا عن العلامات التجارية، نذكّر بأهمية البدايات؛ فمن الضروري أن تنطلق العلامة التجارية برؤية ورسالة وقيم واضحة تتمثّل بجوهر الهوية، ثمّ لا بد من مجاراة التيّار والتكيّف مع المتغيرات باستحداث أساليب واستراتيجيات بناء العلامة التجارية تجعلك حاضرًا بالمشهد دائمًا وبانتظام.